الشيخ علي الكوراني العاملي
53
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
منه ، بينما كان أبو بكر وعمر ينفقان على نفسيهما من بيت المال ، واستقرضا منه عشرات آلاف الدراهم ، وأوصيا بأن يوفى قرضاهما ، لكن ورثتهما لم يوفوا شيئاً . وذكرنا امتيازه ( عليه السلام ) بأنه الوحيد الذي لم يجبرأحداً على بيعته ، ولا على القتال معه . وأنه أعطى مخالفيه حرية القول والعمل ، وأجرى عليهم حقوقهم من بيت المال ، ولم يقاومهم حتى بدؤوا بقتل الناس بغير حق . وخصائصه ( عليه السلام ) كثيرة لا يتسع لها فصل من كتاب . نوى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الاستيطان في الكوفة قال نصر بن مزاحم / 10 : ( عن أبي طيبة ، عن أبيه قال : أتم عليٌّ الصلاة يوم دخل الكوفة ، فلما كانت الجمعة وحضرت الصلاة ، صلى بهم وخطب خطبة . كان الإمام ( عليه السلام ) يؤذن فيسمع أذانه كل أهل الكوفة ! في بحار الأنوار ( 42 / 263 ) أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يبكر في صلاة الصبح ويؤذن للفجر فيقول السامع : ما أشبهه بصوت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! وكان إذا أذن يصل صوته إلى نواحي الكوفة كلها ) . قال نصر / 532 : ( قال أبو محمد نافع بن الأسود التميمي : ألا أبلغا عني علياً تحية * فقد قبَّل الصماء لما استقلت بنى قبة الإسلام بعد انهدامها * فقامت عليه قصره فاستقرت كأن نبياً جاءنا بعد هدمها * بما سن فيها بعد ما قد أبرت وكان يجول على أسواق الكوفة كل يوم ! ففي الكافي ( 5 / 151 ) : ( عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالكوفة عندكم يغتدي كل يوم بكرةً من القصر ، فيطوف في أسواق الكوفة سوقاً سوقاً ومعه الدرة على عاتقه ، وكان لها طرفان وكانت تسمى السبيبة ، فيقف على أهل كل سوق فينادي : يا معشر التجار اتقوا الله عز وجل ، فإذا سمعوا صوته ( عليه السلام ) ألقوا ما بأيديهم وأرعوا إليه بقلوبهم وسمعوا بآذانهم ، فيقول ( عليه السلام ) : قدموا الاستخارة